زعماء المعارضة المصرية يتحدثون إلى «المجلة»

غلاف المجلة

أبرز خطوة قام بها الرئيس حسني مبارك على صعيد العمل السياسي الداخلي المصري، هي الحوار الذي بدأه مع زعماء الأحزاب السياسية المعارضة. فقد التقى الرئيس المصري مع المهندس إبراهيم شكري رئيس حزب العمل الاشتراكي وبعض قيادات حزبه.

ثم التقى بالسيد مصطفى كامل مراد رئيس حزب الأحرار الاشتراكيين، ثم بوفد من المستقلين يتزعمه المستشار ممتاز نصار وأخيرا التقى مبارك بوفد من حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي الذي يتزعمه السيد خالد محيي الدين. وبدا واضحا من هذه اللقاءات كلها أن الرئيس مبارك يريد استئناف الحوار مع المعارضة المصرية بعدما توقف هذا الحوار في الفترة الأخيرة من عهد الرئيس السادات.

 

ماذا جرى بين مبارك وزعماء المعارضة المصرية؟

«المجلة» التقت هؤلاء الزعماء وتحاورت معهم حول مضمون لقاءاتهم مع مبارك وحقيقة مواقفهم من العهد الجديد.

كان زعيم حزب العمل الاشتراكي إبراهيم شكري أول معارض يقابله الرئيس حسني مبارك، وهذا الحزب على عكس الأحزاب الأخرى، بدأ عمله في أحضان الحكومة والفضل في قيامه يعود إلى الرئيس الراحل أنور السادات.

عندما أعلن السادات أن حزب مصر الفتاة والحزب الوطني هما الحزبان الوحيدان اللذان لم يسيئا إلى الحياة البرلمانية قبل ثورة يوليو 1952 وطلب من قيادات حزبه الوطني أن يوقعوا على وثيقة قيام حزب العمل الاشتراكي وعندما أحجمت هذه القيادات أعلن أنه سيوقع بنفسه على هذه الوثيقة وكان نواب الحزب الوطني الديمقراطي الذين نقلوا إلى حزب العمل يقولون على سبيل السخرية المرة إنهم منتدبون من الحزب الوطني إلى حزب العمل لمدة عام قابل للتجديد، وقد بدأت المعارضة سلمية ولكن حزب العمل نفسه وجد نفسه سريعا في مواقع معارضة فعلية ووصل هذا الموقف إلى ذروته عشية افتتاح سفارة إسرائيل في القاهرة في فبرایر (شباط) 1980. وكانت مقدمات الصدام جرت سنة 1979 عندما هاجمت جريدة «الشعب» الجريدة الناطقة بلسان الحزب الدكتور مصطفي خليل رئيس الوزراء السابق وقضية التليفونات الشهيرة التي أدت إلى استقالة محمود أبو وافية (صهر السادات) من الحزب. ووصلت العلاقة بين الحزب والحكومة إلى نقطة اللاعودة عندما اعتقل الدكتور محمد حلمي مراد وخمسة آخرون من قيادات الحزب في الخامس من سبتمبر (أيلول) 1981 والآن يحدث اللقاء مع أن المواقف السياسية للطرفين لا تزال كما هي. فما الحكاية؟

 

 إبراهيم شکري: استقرار مصر

 قال المهندس إبراهيم شكري لـ«المجلة»: «كان من الطبيعي أن يسعى حزب العمل إلى مقابلة الرئيس مبارك في أقرب وقت ممكن بعد توليه المسؤولية. وإذا كان الرئيس بادر واستجاب لهذه الرغبة فهذا في حد ذاته نعتبره مؤشرا إيجاييا رحبنا به وقد حرصت على أن تكون قيادات الحزب ممثلة في هذا اللقاء. وكان هذا اللقاء يمكن أن يقتصر على الحديث التقليدي الذي تستلزمه ظروف تعبيرنا عن حادث اغتيال الرئيس السادات وتمني التوفيق للرئيس مبارك، لكن الرئيس مبارك فتح الحديث في النواحي المختلفة شارحا أبعاد المخطط الذي كان حادث الاغتيال جزءا منه. وقد وردت أثناء الحديث بعض المعلومات التي تحمل تفاصيل بأسماء ذكر أنها وردت في المخطط الذي كان معدا للتنفيذ. وأنا أترك هذه الأسماء لأن التحقيق يتم الآن معها. ما يهمني قوله أن الرئيس أكد أن الإرهاب والاغتيال كان يهدف كل الحاضرين بما في ذلك المعارضة وليس رجال الحكم فقط. وتطرق الحديث إلى الخط الجديد للرئيس خاصة الموقف من الدول العربية ووقف الحملات الإعلامية ضدها. أما الجانب الداخلي فقد كان هناك اتفاق. ولم نجد خلافا عما نتصوره في ترتيب الأولويات في قضايا الدعم والأسعار والتسيب، وأقول إن الرئيس مبارك بدأ الحوار في أكثر من موضوع، بطريقة جعلتنا نشعر بأنه يرى أن المعارضة لها دورها وعليها أن تشارك. وهذا في حد ذاته تصحيح لما كان رسخ في الأذهان عن دور المعارضة في المرحلة السابقة.

 

* الرئيس مبارك مستمر في سياسة السادات فهل غيرتم أنتم مواقفكم؟

- أوضح أن القضية العاجلة التي فرضت نفسها على الجميع هي قضية استقرار مصر وعدم تعرضها لأي هزات أو فوضي لا يمكن حساب نتائجها. وهذا يقتضي من الجميع مساندة القيادة الوطنية التي اختارها مجلس الشعب، أما أن يرتبط هذا الوضع برفض سابق لمواقف سبق أن أعلنا رأينا فيها فهذا تصور بعيد عن الواقع. وأقول لك إن مواقفنا السابقة تجاه معاهدة السلام لم ولن تتغير.

 

* هل ستجرى بعض التعديلات داخل صفوف حزبکم؟

- كان من المفروض أن يكون هناك مؤتمر للحزب هذا الشهر لانتخاب قيادات جديدة على مستويات الحزب المختلفة لكن نظرا إلى الظروف الحالية تأجل هذا المؤتمر، ونرجو أن نعقده في أقرب فرصة لإتمام هذه الخطوة. وإن كانت هناك بعض القرارات التي أصدرتها حتى هذه الفترة فهي لمسايرة الوضع الراهن الناتجة عن غياب بعض القيادات المتحفظ عليها. ولا صلة لهذا الموضوع بأي حديث يكون جرى بیننا وبین الرئیس حسني مبارك.

 

* هل جرى اتصال بينكم وبين المتحفظ عليهم بعد الاغتيال؟

- الزيارة محدودة وأغلب اللقاءات تتم بين بعض المحامين من الحزب والمتحفظ عليهم أثناء التحقيقات لكني قابلت إبراهيم يونس الصحافي وعضو الحزب المتحفظ عليه وذلك أثناء خروجه من السجن لمدة ثلاثة أيام للمشاركة في تشييع جنازة شقيقه أحمد يونس بقرار من الرئيس مبارك.

 

 * الآن ماذا عن الغد؟

- لقد تشاورنا مع الأحزاب الأخرى في الموقف من تأييد ترشيح الرئيس مبارك وكان هناك موقف مختلف لكل حزب، وعن المستقبل أقول إن الطبيعي هو الحوار بين الأغلبية والمعارضة وغير الطبيعي وقف هذا الحوار، وأقول إنه رغم التلاقي فإننا سنعارض کل ما هو غیر صالح وکل ما یقف عائقا أمام تحقيق الديمقراطية التي هي مطلبنا جميعا. وقد عارضت التعديلات التي أدخلت على قانون الطوارئ، مساء اليوم الذي حلف فيه الرئيس مبارك اليمين الدستورية أمام مجلس الشعب، إن حزب العمل الاشتراكي طلب الترخيص له بإصدار صحيفة جديدة باسم «الجماهير» بدلا من جريدة «الشعب» التي سحب ترخيصها في عهد السادات.

 

ممتاز نصار: إطلاق المعتقلين خلال شهرين

كان اللقاء الثاني بين الرئيس مبارك و«المستقلين» وأبرزهم المستشار ممتاز نصار وهو أحد المعارضين البارزين في مجلس الشعب المصري وقد رأس نادي القضاة من قبل، وتقدم سنة 1980 بطلب تأسيس حزب الجبهة الوطنية وكان معه عدد من المستقلين منهم الدكتور محمود القاضي وأبو الفضل الجيزاوي وهما من المتحفظ عليهم الآن. ولم تتم الموافقة على قيام الحزب.

قال المستشار ممتاز نصار لـ«المجلة»: «لقد أراد الرئيس مبارك أن يقف على رأي كل الاتجاهات السياسية في الشؤون التي تهم البلاد، متفهما لدور المعارضة البناءة في تحقيق وتأكيد الديمقراطية السليمة، وقال الرئيس إنه مستعد للقائنا في أي وقت لمناقشة كل الأمور التي تتطلب تبادل الرأي».

 

* لماذا غيرتم موقفكم؟

- لو كان خطاب الرئيس مبارك وبيانه أمام مجلس الشعب سبق طلب المجلس ترشيح مبارك للرئاسة لكنا أيدناه ولما ترددنا لحظة واحدة، وفي لقائنا مع الرئيس مبارك تحدثنا عن التعاون بين الأغلبية والمعارضة وقد وافق الرئيس على أن المسائل القومية العليا يجب أن يتم الحوار فيها بين المعارضة والأغلبية قبل أن تعرض على المؤسسات الدستورية وتحدث عن أن مصلحة مصر العليا هي في عودتها إلى الصف العربي، ومصلحة العرب العليا أيضا هي في عودتهم إلى مصر. ومن ناحية المتحفظ عليهم قال الرئيس مبارك إن سيادة القانون تتطلب الانتهاء من التحقيق معهم أولا وسيتم هذا على سبيل السرعة وكل من تثبت براءته سيتم الإفراج عنه فورا. وقد أعطى الرئيس مبارك تعليماته بذلك، وقال لي: «إن هذا كله سيتم خلال الشهرين القادمين على الأكثر»، وبالفعل فقد تحسنت أحوال المتحفظ عليهم وسيتم السماح لهم بتقديم المأكولات.

 

* ألم تناقش الرئيس في أمر قيام حزب الجبهة الوطنية؟

- لقد ناقشت الرئيس مبارك في القيود المفروضة في قانون الأحزاب بصفة عامة، وقال إنها من القضايا التي يمكن الحوار فيها بعد أن يستقر الأمن في مصر ويتم القضاء نهائيا على الإرهاب، وكذلك الموقف بالنسبة إلى القوانين المقيدة للحريات والتي صدرت أخيرا.

 

* ما هو الموقف من معاهدة كامب ديفيد في ضوء المتغيرات الجديدة؟

- الرئيس مبارك ليس مسؤولا عن معاهدة أبرمها سلفه، وهذا لا يعني أن بإمكانه التحلل منها لأن هذه معاهدة دولية وترتبط بقوانين واتفاقات لن تستطيع النكوص عنها. لهذا لا أستطيع أن أعترض على الرئيس الحالي لمجرد أنه لا يملك ما لا نستطيع إلغاءه، لكن المطلوب منه بعد أن يتم الجلاء عن الجزء الباقي من سيناء أن يحاول تعديل القيود الواردة في المعاهدة مع الطرفين الآخرين اللذين وقعاها وهما أميركا وإسرائيل، وعلى سبيل المثال ذلك الشرط الوارد بها بخصوص قوات الطوارئ الدولية، وإني لأتعجب أليس من حق مصر أن تحدد مدة بقاء هذه القوات وعددها وأنواعها، فهذا ما يجب أن يتم تعديله. أما إلغاء المعاهدة وإعادة سيناء إلى اليهود فلا. أما فيما يتعلق ببناء السلام فيجب أن يكون سلاما مستقرا، أما إذا كان هناك ما نشكو منه، فوسيلة ذلك هو الاتفاق على تعديل النصوص المجحفة والقيود التي وردت في المعاهدة.

 

* ما رأيك في مشروع الأمير فهد كبديل للمعاهدة؟

- مشروع الأمير فهد أفضل من معاهدة كامب ديفيد. ونحن نتمنى نجاح هذا المشروع ليصبح السلام شاملا الشرق الأوسط كله.

 

مراد: المعارضة شريكة في الحكم

ثالث لقاءات الرئيس مبارك كانت مع زعيم حزب الأحرار مصطفى كامل مراد، وحزب الأحرار يعد من الأحزاب التي لها برنامج واضح ومحدد، وإن كان ليست له قاعدة جماهيرية. بدأ هذا الحزب نشاطه منذ بداية الإعلان عن المنابر داخل الاتحاد الاشتراكي وكان يمثل اليمين- وكان حزب الأحرار هو أول أحزاب المعارضة التي أيدت الرئيس مبارك واستنكرت اغتيال السادات. والتقى الرئيس مبارك مؤخرا بمصطفى كامل مراد بمفرده ضمن لقاءاته مع ممثلي المعارضة المصرية. وقال مصطفي كامل مراد لـ«المجلة»: «لقد اتفقنا على أهمية دور المعارضة في المرحلة القادمة من أجل مصر، وقد أكد الرئيس مبارك في لقائه أن دعوته للحوار مع المعارضة تأتي من رؤيته الخاصة باعتبارها شريكة في الحكم، وأن عليها مسؤولية كبيرة في إبداء الرأي الآخر، وإجراء الحوار السياسي حول مشاكل الجماهير في مصر. وقد اتضح في هذا اللقاء اهتمام الرئيس مبارك باستمرار المسيرة الديمقراطية ودعم الحياة الحزبية في مصر حتى تكون كما يجب أن تكون عليه الحزبية التي تخدم مصر قبل كل شيء».

 

* هل حدث تنسيق بين حزب الأحرار وأحزاب المعارضة في هذه المرحلة؟

- موقفنا واضح. نحن مع كل حكومة وطنية يكون نصب أعينها الشعب العربي وآماله، وتعمل على حل

مشاكله وتحقيق الرخاء له. ولقد كانت معارضتنا دائما تنبع من معرفتنا وإيماننا بدور المعارضة من أجل تدعيم الرخاء والأمن والديمقراطية، لذلك فإننا أعلنا منذ البداية تأييدنا للرئيس مبارك خلفا للرئيس السادات، وعلى هذا فإن أي حزب يتفق في هذا الموقف نحن بلا شك يسعدنا التنسيق معه».

 

خالد محيي الدين: إنهاء حالة العنف

حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي هو الممثل الرسمي لليسار المصري، ويضم بعض قوى اليسار جمعها حد أدني من الاتفاق على أهداف قومية واحدة. ومنذ نشأة الحزب برئاسة السيد خالد محيي الدين كمنبر سنة 1976 ثم كحزب سياسي بعد صدور قانون الأحزاب، وهو يمثل المعارضة الدائمة. وكانت جريدته «الأهالي» من أقوى منابر المعارضة، ولكنها مثل الحزب تلقت ضربات متعددة حتى توقفت عن الصدور، وأصدر الحزب بعد ذلك نشرة داخلية غير دورية باسم «التقدم» وحاول بعد ذلك إصدار «الأهالي». مرة أخرى وبالفعل أصدر عددا تجريبيا منها، لكن أحداث سبتمبر (أيلول) الأخيرة أصابته بضربة أخرى وأغلقت له المطبعة التي كان قد كونها بجهوده الذاتية وحزب التجمع له مواقف واضحة تماما کمعارضته لكامب ديفيد وللكثير من مواقف وسياسات الحكومات المصرية السابقة. وقد استنكر الحزب أسلوب الاغتيالات ولكنه رفض تأييد حسني مبارك بعد إعلان الرئيس الجديد سيره على طريق الرئيس الراحل السادات. وعندما اجتمع الرئيس مبارك بقيادات المعارضة المصرية كان خالد محيي الدين رئيس حزب التجمع هو الوحيد الذي لم يقابله ولكن أعلن بعد ذلك أن خالد محيي الدين طلب مقابلة الرئيس مبارك وأجيب على طلبه وتم هذا اللقاء يوم الأحد 15 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وتحدث خالد محيي الدين إلى «المجلة»، فقال:

«المقابلة مع الرئيس مبارك هي لتوضيح أسباب الرفض ولتوضيح وجهة النظر في مجمل السياسات الراهنة. وكان الحزب قد طلب هذه المقابلة قبل إجراء الاستفتاء على الرئاسة، وذلك عندما زارني مصطفی کامل مراد رئیس حزب الأحرار، وطلبنا ذلك عن طريقه أيضا عندما ذهب لمقابلة الرئيس مبارك أخيرا، وبعدها أعلن عن الموافقة على طلب المقابلة. ونحن كحزب كنا نريد أن نقول له لماذا قلنا «لا» لترشيحه للرئاسة وما موققنا تجاه السياسات التي يتبعها حاليا وذلك كله حتى تكون الصورة واضحة أمامه وحتي يعلم أننا لا نعارض أشخاصا بل نأخذ مواقف معينة ضد سياسات معينة. وهذا ما أكده بیان صدر عن الحزب. وأوضحنا فيه سبب طلبنا مقابلة الرئيس.

 

* هل صحيح أن الحزب سيبدأ حوارا مع الحكومة وأن صاحب هذا الحوار هو الدكتور إبراهيم سعد الدين عضو الأمانة العليا للحزب؟

- لتوضيح هذه النقطة التي كثر الجدل حولها أقول إن الحزب في اجتماع اللجنة المركزية القادم سوف يناقش في تقريره السياسي الأوضاع الراهنة واحتمالات التغيير وسوف تقوم اللجنة المركزية بوضع برنامج مطلبي مبسط يمكن أن تقبله كل الأطراف لإخراج البلاد من الأزمة التي تعانيها الآن، وهذا البرنامج يهدف إلى بدء ما يسمى الحوار الوطني بين القوى السياسية المختلفة وهذا ليس تخليا عن برنامج الحزب ولا أهدافه البعيدة والقريبة ولكن في الظرف القائم يمكن أن يخلق جو لقاء وتفاهم وتكاتف للقوى الوطنية من أجل المصلحة العليا، والدكتور إبراهيم سعد الدين من الذين اقترحوا تقديم هذه الورقة ببرنامج إلى اللجنة المركزية لإقرارها وطرح أهداف محدودة للعمل الوطني في المرحلة الحالية يمكن أن تؤدي إلى اتساع دائرة العمل الوطني.

 

* هل تشاورتم في خلال تلك الأحداث هذه الأيام مع باقي صفوف المعارضة؟

- في الماضي كانت هناك مواقف يتفق فيها الرأي بين مختلف أحزاب المعارضة ما عدا حزب الأحرار. وهذه المواقف مثلا كانت معارضة كامب ديفيد وتزايد النفوذ الأميركي في مصر، وضرب المفاعل النووي بالعراق واعتداءات إسرائيل على لبنان.. إلخ. أما بالنسبة إلى الاستفتاء الذي جری مؤخرا وأدی إلى انتخاب حسني مبارك للرئاسة فلم يحدث هناك تلاقٍ في وجهات النظر بيننا وبين باقي الأحزاب، وعلى ذلك أخذ كل منا طريقه الخاص إلا أننا على استعداد للتعاون مع كل القوى الأخرى من أجل الوحدة الوطنية وإعادة الأوضاع الديمقراطية. إلى ما كانت عليه.

 

* من وجهة نظر الحزب ما هي أهم أولويات العمل الداخلي في مصر الآن؟

- أبرز مهمة الآن هي إنهاء حلة العنف وإرجاع الأوضاع إلى طبيعتها من أجل ممارسة الحياة الديمقراطية المعطلة بسبب الظروف الاستثنائية التي تمر بها مصر لأن العنف والإرهاب يهددان جسم الأمة كله، لذلك فالجميع يريدون أن تعود الظروف إلى أوضاعها ليبدأ الصراع السلمي والديمقراطي الطبيعي من دون قيود والذي ثبت أن غيابه كان أحد الأسباب الرئيسية في ظهور ظاهرة العنف والتعصب. وثبت أن الخطر جاء للحكومة ليس من أصحاب الآراء المعلنة مهما كان خطرها في نظرهم، ولكن من أصحاب الآراء غير المعلنة والتدابير التي تتم في الظلام بالبندقية والديناميت. ولعل هذا الدرس يفهمه حزب الأغلبية.

 

* هل سبب تأييدكم الآن لبعض سياسات حسني مبارك يرجع إلى عدم مهاجمته ليبيا أو روسيا كما قالت الصحف المصرية؟

- ما قالته الصحف المصرية محض افتراء لا أكثر ولا أقل فالحزب لم يصدر أي بيان بهذا المعني وآخر بيان أصدره كان حول الاستفتاء الأخير ولكن ما حدث كان في أحاديث صحافية أبرزت فيها مواقف الرئيس من عدة قضايا وأهمها موقفه من المعارضة داخل مصر- وعدم الهجوم على الدول العربية وأيضا محاربته للتسيب ورأيه في المتحفظ عليهم وكذلك موقفه من روسيا وليبيا وقوله إنه لن يحارب جارته ليبيا وأنه ليس للقوات المصرية حشود على الحدود الغربية، كل ذلك ذكرته، لكن الصحف المصرية اقتطعت الجزء الخاص بليبيا وروسيا وجعلته هو محور الحديث فقط وهذا بالطبع يسيء إلى مجمل القول.

 

مشروع الأمير فهد

* في الإجراءات الأخيرة تم القبض على 155 من أعضاء الحزب بدعوى أنهم مشتركون في المخططات الأخيرة. فما هو تعليقكم على ذلك؟

- نحن نريد أن تعود الأوضاع إلى طبيعتها لإنهاء هذا الذي يحدث لأنه بوجود حالات استثنائية فإن أجهزة الأمن هي التي تلعب الدور الرئيسي وإذا سادت أجهزة الأمن انتهت الديمقراطية وانتهي الرأي والحوار.. ومن هنا لا ننظر إلى ظاهرة من تم القبض عليه من حزب التجمع وإنما ننظر إلى الظاهرة عامة، حتى يتمكن القانون العادل من أن يسيطر على هذه الحالة ويكون له وليس لأجهزة الأمن الحكم النهائي.

 

* عارض الحزب معاهدة السلام واتفاقات كامب ديفيد. فما رأي حزبكم الآن في مشروع الأمير فهد كبديل لمعاهدة كامب ديفيد؟

- النقاط الواردة في مشروع الأمير فهد لا يمكن أن نرفضها لكن هذا المشروع ينقصه بعض الأمور حتى يقبل بصورة أوسع. فمثلا ذكر منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني، ومن هنا نستطيع أن نقول إن مشروع الأمير فهد هو الشيء الممكن في مثل هذه الظروف التي تمر بها المنطقة الآن. (ما لم يذكره السيد محيي الدين أن الأمير فهد أكد في حديث أجري مؤخرا ضرورة قيام دولة فلسطينية وأن «لا دولة فلسطينية بلا منظمة التحرير». كما أكد أن المنظمة هي الممثل الشرعي الوحيد للفلسطينيين). وقبل اللقاء الذي تم بين وفد حزب التجمع والرئيس مبارك، أعلن خالد محيي الدين في مقابلة مع مجلة مصرية أنه برغم معارضة حزبه لمعاهدة كامب ديفيد فإنه يدعو الرئيس المصري إلى تنفيذ هذه المعاهدة واستعادة الجزء الباقي من سيناء وبعد المقابلة مع مبارك أعلن محيي الدين: «إن حزبنا يؤيد سياسة الرئيس مبارك فيما يتعلق بالمصالح الوطنية». ووصف اللقاء بأنه كان إيجابيا للغاية. وأضاف: «عرضنا على الرئيس مبارك وجهة نظرنا واستمعنا إليه يتحدث في کل المواضيع التي تهم البلاد. وقد رحب بأن يستمع إلى وجهة نظر حزبنا. إن هذه المقابلة تعتبر بادرة خير وإن نتائجها طيبة بعدما أصبحت هناك جسور مفتوحة للحوار».

 

الوفد والإخوان

إلى جانب هذه القوى تشمل خريطة المعارضة المصرية قوى سياسة غير مصرح لها بالعمل السياسي الشرعي، وأبرز هذه القوى: حزب الوفد المنحل، الإخوان المسلمون، الجماعات الإسلامية.

 

الإخوان المسلمون لهم وجود واقعي

 وإن لم يأخذ هذا الوجود الشكل الرسمي أو الشرعي، ولهم مرشد عام، وإن كانت مجلة «الدعوة» لسان حال الجماعة قد تم سحب ترخيصها نهائيا في سبتمير (أيلول) الماضي: والهوة الضخمة بين الإخوان والجماعات الأخرى كبيرة والمسافة بين الإخوان والنظام الجديد لا تزال كبيرة. أما الوفد فالسؤال الذي يطرح نفسه هو هل يعود إلى العمل من جديد؟ الرد يقدمه لنا إبراهيم فرج المحامي الوفدي الشهير فيقول: «العمل السياسي أصبح يكاد يكون مستحيلا في ظل القوانين التي حدثت، فإذا صح ما سمعناء من البعض من أن الرئيس مبارك ينوي إعادة النظر في هذه القوانين مما يجعل العمل السياسي ميسرا فلا شك أن الوفد يرحب بالعودة من جديد شرط أن تعود الحياة الطبيعية إلى مصر، وعودة الحياة الطبيعية تأتي عن طريق الحرية الممنوحة لكل فرد أولا، وإلغاء الأحكام الاستثنائية ثانيا. فهذا هو لب الديمقراطية، والديمقراطية الصحيحة لا تقوم إلا في في ظل ظروف عادية لا تقيدها أحكام استثنائية. أو شروط عسيرة لقيام الأحزاب».

 

* وإذا عاد الوفد مرة أخرى إلى الساحة الحزبية فهل تعتقد أن الجماهير ستقبل على المشاركة فيه الآن؟

- عندما أنشئ، الوفد الجديد قبل سنوات قليلة كان الإقبال عليه يفوق كل التوقعات، حتى توقعات المؤسسين أنفسهم. تلقينا ما يقرب من مليون طلب انضمام خلال 100 يوم فقط، وهذا يرجع بطبيعة الحال وكما يؤكد التاريخ والواقع، إلى أن الوفد له شعبية عميقة وقديمة نشأت منذ أكثر من 60 عاما. وتتمثل في جميع الأسر المصرية بلا استثناء وخلال هذه الحقبة الطويلة لم تكن أسرة واحدة منها تخلو من سمة الوفدية. والدليل أيضا على مدى قوة الوفد في الحياة الحزبية أنه في الستين سنة الماضية كلها لم تخل سنة واحدة، بل ربما شهر واحد من ذكر الوفد والتحدث عنه سواء بالشر أو الخير، سواء بالحق أو بالباطل، مما يدل على أنه حي قائم موجود لا يستطيع الزمن القضاء عليه.

 

* هل حدث في الأيام الأخيرة اتصال بينك وبين فؤاد سراج الدين المتحفظ عليه؟

- لقد كنت أحضر معه ومع عبد الفتاح حسن باعتباري محامي الدفاع ولكن بعد الجلسة الأولى للاستجواب أبلغني المحقق أن من المقرر أخذ شهادتي والاستماع إلى أقوالي بخصوص الوقائع المنسوبة إلى فؤاد سراج الدين، ومن ثم لا يتفق حضوري كمحامٍ مع كوني شاهد في وقت واحد، إلا أنني سأعود إلى الدفاع مرة أخرى بعد أخذ أقوالي، وفي هذه الفترة سيقوم حفيد الباشا، فؤاد البدراوي بمهمة الدفاع. وفى الفترة الأخيرة لم أقم أنا شخصيا بزيارة أحد من الوفديين لأن الزيارات ممنوعة حتى الآن وذلك أنهم كانوا أعلنوا قبل عيد الأضحى عن التصريح بالزيارة. ولكن عندما حصل الحادث الأليم ألغي هذا التصريح إلا أنني أستطيع أن أؤكد عن طريق مصادر أخرى أبلغتني أن موقف الباشا من حادث الاغتيال كان استنكار تلك الجريمة وكان رأيه أن العمل السياسي يعارض بالعمل السياسي وليس بالعنف أو القتل والوفد منذ إنشائه ضد مبدأ الاغتيال السياسي دائما.

 

* كوفدي قديم ما رأيك في قانون الطوارئ وحالة الأحكام العرفية التي تشهدها مصر الآن؟

- اسمع مني كوطني مصري له من العمل في الحياة السياسية أكثر من خمسين عاما. نحن الآن في ظروف قاسية تهدد مصير مصر كلها، وينبغي أن نجتمع لكن من دون استثناء حول هدف واحد هو القضأء على الإرهاب. وفي رأيي أن يكون لرئيس الجمهورية جميع الصلاحيات التي تسمح له بمكافحة الإرهاب والقضاء عليه من دون قيد أو شرط. أما القول إن قانون الطواري أو ما يعرف بالأحكام العرفية وتوقيته لسنة أو أكثر فمسائل جانبية لا يصح التحدث فيها إلا إذا تم القضاء على العناصر الإرهابية وخاصة القيادية منها.