الوسط الفني العربي.. لماذا أصبح «طاردا» للنجوم؟!

إليسا تنضم لقائمة الاعتزال المبكر... ويسبقها هاني شاكر وفضل شاكر وشيرين
* حلمي بكر: الاعتزال طبيعي، فالمناخ سيئ.. وصلاح الشرنوبي: أخبار الاعتزال محاولة للترويج.. ومن أراد الاعتزال فليعتزل 

القاهرة: لم تكن حالة المطربة اللبنانية إليسا باعتزال الغناء، بعد أن وصفت الوسط الفني بـ«المافيا»، هي الأولى، فالفنان المصري هاني شاكر قبل سنوات قدم نفس السبب مبررا لاعتزاله بأن حالة الوسط لا ترقى للاستمرار، وكذلك المطرب اللبناني فضل شاكر والمصرية شيرين عبد الوهاب التي تراجعت بعد الضغط الجماهيري عليها.
وبعد ردود فعل من الجمهور على قرار اعتزالها، عادت إليسا لتعلق مرة أخرى على صفحتها الرسميه بموقع «تويتر» قائله فيها: «أنا أتفهم حزنكم، وأقدر كل الرسائل التي أتلقاها منكم، ولكني أريد منكم أن تعلموا أنني أفعل ذلك لمصلحتي، ومن السابق لأوانه أن نتحدث عن هذا الأمر».
وتابعت: «ما زال لدي ألبوم، وأشارك بحفلاتي في فعاليات كثيرة، وأعدكم في حال أن أكون مستعدة سأنتج ألبوماتي لنفسي».
«المجلة» ترصد الأسباب الحقيقية وراء اتخاذ عدد من نجوم العرب لخطوة الاعتزال المبكر عن الفن، طارحين على الخبراء تساؤلات حول الوسط الفني العربي وهل أصبح طاردا للنجوم والفنانين، ولماذا حدث ذلك خلال السنوات الأخيرة، وما هي المتغيرات التي طرأت على هذا الوسط الذي قدم على مدار العقود والسنوات عشرات النجوم والنجمات؟

 

حلمي بكر


 
في البداية يقول الموسيقار المخضرم حلمي بكر: «أعتبر تصريح إليسا إنذارا لما يحدث في الوسط الفني من تغيرات، وأقدم لها التحية لاتخاذ هذه الخطوة الجريئة، فنحن أمام قوه ضاربة تضرب الفن بقوة فالسلوكيات الفنية تدهورت ولهذا الانهيار مردوده على الفنانين الحقيقيين وأصاب المهنة، وإعلان إليسا أنها سوف تعتزل الفن تعتبر صرخة قوية للمجتمع كي يفيق وينتبه لما يمر به الوسط من تدهور وتدنٍ فيما يقدم فيه من مستوى هابط».
وتابع: «أصبح التواجد للابتذال والانحطاط هو السائد في الفن فالجميع أصبح مطربا ويطرح أي كلام وعريا وسلوكيات بعيدة عن مجتمعنا العربي وأصبحت المهنة بلا أخلاق وأصول، وللأسف أغلب الجمهور يذهب لهؤلاء وهم أنصاف مطربين وخاصة فئة الأطفال والشباب».
واستطرد حلمي بكر: «إن تراجعت إليسا عن قرار اعتزالها فهذا سيقلل من شعبيتها كما فعلت المطربة شيرين عندما تراجعت عن قرار اعتزالها بعد الإعلان فالتراجع أضرها، ومن المتوقع أن تتراجع، وإن تراجعت لا بد أن تعلن أسبابها الحقيقية على الجميع».
وطالب الموسيقار حلمي بكر بوضع قانون سريع يحمي الفن من هؤلاء الدخلاء فلن يظل مرآة للمجتمع فوجه مصر فنها، كما ناشد النقابة المصرية تشديد الرقابة على أصحاب الفن غير الهادف والذي يسيء إلى الفن بشكل عام وعدم إعطاء التصاريح لهؤلاء.
أما الدكتورة مني زيدان، بكلية التربية الموسيقية جامعة حلوان، فقالت: «هذه ظروف استثنائية وليست عامة وتصريح الفنانين بالاعتزال أعتبره مجرد شو إعلامي للفت النظر وكسب شهرة أكبر خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي، فالمعايير تغيرت عن الماضي... في هذا الزمن الأخلاق تدنت، والفنان الذي يصل إلى مرحلة إعلان اعتزاله يكون لديه أسبابه منها الشخصية أو العملية ولذلك يعتبر ظرفا استثنائيا وليس عاما».
وأضافت: «الفنان إنسان في النهاية لا يستطيع الفصل بين فنه وكونه إنسانا توثر عليه ضغوطات الحياه كما أنه يستغل حياته الشخصية أحيانا في كسب شهرة أكبر بجانب أن الجمهور يلهث دائما وراء أخبار الفنان الشخصية وهذا يؤثر على شعبية الفنان بالسلب أو بالإيجاب والسوشيال ميديا عامل كبير في ذلك فهي سلاح ذو حدين ولا يستهان به، فأصبحت ترمومتر لمقياس شعبية نجاح الفنان لدى الجمهور».
وعن قرار إليسا قالت: «إليسا تحديدا تصريحاتها عير ملتزمة، وأتابع كل تصريحاتها المرئية وغير المرئية، لذلك أتوقع أنها ستتراجع عن القرار وأعتقد أن سبب التصريح هو عمل ترويج لألبومها القادم».

 

صلاح الشرنوبي


كما اتفق الموسيقار صلاح الشرنوبي مع الدكتورة منى قائلا: «توجد قوة ضاغطة جعلت إليسا ومن قبلها شيرين ياخدا هذا القرار، ومن المتوقع أن تتراجع إليسا عن القرار في حال زوال السبب أو الدافع، وأعتبر تلك القرارات إرهاصات ورد فعل لمشاكل شخصية بعيدة عن الوسط أو إحساس الفنان بأنه لا يستطيع العطاء في مرحلة معينة».
وأضاف: «بالنسبة لإليسا لديها تصريحات غير مسؤولة ومتسرعة ودون تعقل، فقرار الاعتزال صعب إلا إذا كانت تقيس جماهيرتها وتلعب بعواطف جماهيرية وتسعى لمزيد من الشهرة ودعاية لألبومها القادم وفي النهاية أقول من يريد أن يعتزل، فليعتزل في صمت».