هل سحبت الدراما العربية البساط من الأعمال التركية؟

نقاد: لا علاقة لها بالواقع وألهت الجمهور... ومقاطعتها تعود لعدة أسباب
* كمال رمزي: «المسلسلات التركية فيها جودة في الصناعة والتطوير، لكنها مملة ومبالغة

القاهرة: أثّرت الاتجاهات السياسية لدوله تركيا، ورئيسها رجب طيب إردوغان، بخسارة كبيرة على إحدى مصادرها المالية الهامة، وهي عرض الأعمال الدرامية التركية على القنوات العربية.
وإذا تتبعنا تاريخ الدراما التركية في العالم العربي، نجد أنها بدأت العرض عربيا عام 2007 تقريبا، وكان لشبكه «إم بي سي» السبق في عرض الإنتاجات التركية مدبلجة باللهجة الشامية، وبدأت بعرض مسلسلي «نور»، و«إكليل الورد»، ولقيا نجاحا كبيرا آنذاك، لتشكل بداية الانطلاقة الحقيقية للدراما التركية في الوطن العربي، وبعد عدة سنوات حققت نسبة مشاهدة قياسية وصلت إلى ملايين المشاهدات، ثم بادرت قنوات عربية أخرى كالقنوات المصرية بعرض الأعمال التركية، وبرزت في الساحة شركات دبلجة جديدة بلهجات مختلفة منها التونسي والجزائري والمغربي أيضا، هذا الصدى في البلدان العربية فتح سوقا جديدة للأعمال التركية في بلدان العالم سواء أفريقيا أو آسيا بل في الغرب مثل أميركا الجنوبية التي اشترت بث المسلسلات التركية وأعادت إنتاج نسخ منها في تشيلي والأرجنتين والبرازيل.



لكن بعد المواقف السياسية التركية مع الدول العربية وانتهاجها سياسات معادية لها، قررت القنوات العربية منذ أكثر من 4 سنوات تقريبا مقاطعة الدراما التركية تدريجيا رغم المكسب المالي الكبير مع تعلق الجمهور العربي بها، لكن سرعان ما تخلي الجمهور عنها بل وانتقدها بعد الوعي بأنها تنشر ثقافات غير ملائمة لمجتمعنا الشرقي، وتلقت انتقادات لاذعة من قبل المشاهد العربي عبر مواقع التواصل الاجتماعي من حيث «تفاهة السيناريوهات»، وتعارضها مع القيم العربية ونشرها لثقافة مرفوضة داخل مجتمعنا العربي، حيث تضمنت مشاهد جريئة إلى جانب المط والتطويل في الحلقات.
وبدأت المقاطعة من القنوات المصرية إلى جانب الإمارات، بدءا من عام 2014. ومؤخرا قررت شبكه «إم بي سي»، إيقاف بث المسلسلات التركية نهائيا، وأدى ذلك إلى مقاطعة كثيرين من المجتمع العربي الإنتاج الدرامي التركي بعد البحث والتدقيق في المحتوى، ونتج عن ذلك هبوط العوائد التي كانت تحققها هذه الأعمال.



طرحنا سؤالا على المتخصصين: هل سبب سحب البساط من الدراما التركية في المجتمع العربي سياسي فقط أم توجد أسباب أخرى؟
المؤلف والسيناريست المصري أيمن سلامة بدأ بالإجابة لـ«المجلة» قائلا: «أرى أن الإنتاج الحديث تحديدا لمصر كان من القوة التي جعلت المشاهد يتراجع عن مشاهدة الدراما التركية، التي كانت في الماضي موضة وانتهت، بدأت بمسلسل (نور) ثم (حريم السلطان) والمجموعة الأخرى الكبيرة التركية، التي نجحت نجاحا كبيرا لدرجة أن بعض القائمين على إحدى القنوات أنشأوا قناة فضائية خاصة بهذه الأعمال، لعرض المسلسلات التركية».
ويكمل: «اليوم لا يوجد ذلك، فقد تراجع الجمهور عن مشاهده الأعمال التركية بنسبة كبيرة، ربما يكون بسبب السياسة التركية، وربما يكون لأسباب أخرى، منها تطور جودة صناعة الدراما المصرية والعربية بشكل عام، حيث تطورت على مستوى التكنيك ومستويات أخرى مثل التأليف والإخراج والصورة، وعلى مستوى التأليف كان لدي هذا التحدي عندما قدمت مسلسل (مع سبق الإصرار) للفنانة غادة عبد الرازق، كنا في أوج انتشار الدراما التركية، وكتبته تحديا للدراما التركية، وحقق نجاحا منقطع النظير بشهادة الجميع ثم تابعها بعد ذلك مسلسل (حكاية حياة)، ومسلسلات أخرى لزملاء آخرين بتكنيك عالٍ على مستوى الإخراج أو التأليف».

 

أيمن سلامة



ويستطرد: «كل هذه العوامل ساهمت في التفاف المشاهد العربي مرة أخرى حول الدراما المصرية والعربية وساعدت أيضا على سحب البساط من تحت الدراما التركية، ولم تحل محلها أي دراما أخرى بما فيها الدراما الهندية رغم عرضها عبر كثير من القنوات، فلم تشكل خطورة على الدراما العربية، لذا اعتبر المسلسل المصري رقم واحد في الإنتاجات الدرامية».
أما الناقد المصري الكبير كمال رمزي فيقول لـ«المجلة»: «المسلسلات التركية فيها جودة في الصناعة والتطوير لكنها مملة ومبالغة، في البداية القنوات الفضائية العربية رحبت بها ترحيبا شديدا، ثم منعت لأسباب سياسية وليست فنية، وأعتبرها مسلسلات لا علاقه بها بالواقع، وعملت على إلهاء الجمهور بتقديم وجبات فنية فيها الكثير من الأكاذيب خاصة الأعمال التاريخية التي قدمتها كمسلسل (حريم السلطان)، فهو لا يمت للتاريخ بأي صلة ودارت أحداثه داخل القصور وعمل على تمجيد الشخصيات والإمبراطورية العثمانية، لإقناع الجمهور بأنها كانت عظيمة والواقع عكس ذلك، ولم يتطرق إلى دورها في الدول التي غزتها، ففي النهاية شاهدنا عملا ليست له علاقة بالواقع ولا بالتاريخ».
 

كمال رمزي



وكشف كمال رمزي أن الدراما التركية ترتكز على موضوعات تهمهم وتعرض وجهه نظرهم، وأن المجتمع العربي بالغ في الاحتفاء بها قبل ثورات الربيع العربي والآن بدأت المسائل تختلف وتتضح.
ويوضح: «رغم أن المسلسلات رديئة ولكنني ضد منع عرض أي عمل، لكن الشيء الإيجابي لهذه الأعمال أنها خلقت لدى صناع الدراما المصرية والعربية شيئا من التحدي وجعلتها تتطور من جميع الاتجاهات، وهناك سبب آخر جعل الدراما العربية أكثر تأثيرا في المشاهد الآن هو تراجع السينما من حيث الكم والكيف وعمل ذلك على نهوض المسلسلات التلفزيونية وانطلاق الطاقات الإبداعية وارتفاع المستويات الفنية».
وختم تصريحاته لافتا إلى أنه في فترة الستينات سيطرت الأعمال السينمائية المصرية على دور العرض بتركيا، خاصة أعمال الفنان فريد شوقي، وكان للممثل المصري شعبية كبيرة هناك.