للمرّة الأولى... اكتشاف دواء لعلاج التوحّد

يشغل مرض التوحّد علماء طب الأطفال في العالم، وثمّة دراسات كثيرة تجري بشأنه يومياً، أبرزها دراسة جديدة عن دواءٍ قد يحمل أملاً كبيراً لعلاج هذا المرض، وهو الدواء الأوّل الذي يُقدَّم كعلاج نوعي للتوحّد.

السورامين Suramin ليس اسماً جديداً في عام الطب والدّواء، فهو يُستخدَم منذ 100 عام في علاج داء النوم الإفريقي African Sleeping Sickness، ولكن الجديد هو دراسة تم نشرها مؤخّراً قامت باستخدام هذا الدّواء لعلاج التوحّد.

فقد استخدم باحثون من جامعة كاليفورنيا في سان دييغو هذا الدّواء في علاج مجموعة صغيرة من الأطفال المصابين بالتوحّد (10 أطفال) تتراوح أعمارهم بين 5 و14 عاماً. ولاحظوا تحسّناً كبيراً في أعراض التوحّد عندهم بعد أسبوع واحد فقط من بدء المعالجة، ثمّ تراجع هذا التحسّن بعد بضعة أسابيع.

وهم يعملون اليوم على دراسة سبب هذا التراجع ووسائل المحافظة على التحسّن سواء من خلال استخدام جرعات مختلفة أو إعطاء الدّواء بطرق مختلفة.

ويعاني المصابون بالتوحّد من أعراض متعدّدة منها عجز مستمر في الاتّصال (بما فيه اللغوي) والتداخل الاجتماعي.

كما يتّبعون نماذج سلوكية مكررّة ومحدّدة مع إصرار على التشابه في روتين كل يوم.
ويؤثّر المرض على الوظيفة الاجتماعية أو المهنية بشكل واضح.

وقد لاحظ الباحثون تحسّن جميع هذه الأعراض عند الأطفال المشمولين بالدّراسة حين استخدام السورامين لديهم.

وكما كلّ العلاجات، لا يوجد أي دواء تقريباً يخلو من التأثيرات الجانبية، فقد يسبب السورامين الاندفاعات الجلدية وفقر الدم واعتلال الأعصاب وقصور الغدة الكظرية. ويمكن التخفيف من حصول هذه التأثيرات الجانبية من خلال استخدام جرعات صغيرة من الدّواء.

ورغم النتائج المبشّرة، يحتاج الأمر لسنوات قبل أن تحصل الشركة المنتجة على الرخصة لاستخدام دواء السورامين لعلاج مرض التوحّد.

وبذلك، ينبغي على عائلات الأطفال المصابين بالمرض أن تنتظر سنوات قبل أن تتوقّع وجود هذا الدواء في الصيدليّات، ولكن هذا لا يقلل مطلقاً من أهمية هذا الاكتشاف.

 


مقالات ذات صلة